القاضي عبد الجبار الهمذاني

326

المغني في أبواب التوحيد والعدل

والوجه الثاني : أنا لا نعرف الذين عناهم من « 1 » بقي إلى أيام أمير المؤمن ، كما علمنا أنهم كانوا باقين في أيام أبى بكر ، فوجب بهذا أن الذين دعوا هاولا « 2 » المخالفين إلى قتال قوم أولى بأس شديد ، هم أبو بكر وعمر . وقوله تعالى : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 3 » ] الآية . وهذا خبر من اللّه تعالى ولا بد من أن يكون كائنا على ما أخبر به . والذين قاتلوا المرتدين هم أبو بكر وأصحابه . فوجب أنهم الذين عناهم بقوله : يحبهم اللّه ويحبونه ، وأنهم يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لومة لائم . وذلك يوجب أن يكون على صواب وأن يكون ممن وفي ، ويمنع ذلك من قول من يدعى النص وأنه كان على باطل . وقال تعالى : [ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ] . فلم نجد هذا التمكين والاستخلاف في الأرض الّذي وعده اللّه من آمن وعمل صالحا من أصحاب النبي إلا في أيام أبى بكر وعمر ؛ لأن الفتوح كانت في أيامهم ، فأبو بكر فتح بلاد العرب وصدرا من بلاد العجم ، وعمر فتح مدائن كسرى ، وإلى جهة « 4 » خراسان وسجستان وغيرهما ، بأن / « 5 » ان التمكن والاستخلاف أيضا الّذي تضمنته الآية لها ، ولا الأئمة ولا أصحابهم ، علمنا أنهم محقون ، فلو لم يكن ذلك لها وإلا لم يصح لأنه لم يكن لغيرهم الفتوح ، ولو كان ذلك لغيرهم لوجب كون الآية متناولة للجميع .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( ممن ) ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : دعوا هؤلاء ( 3 ) الآية من سورة المائدة ( 4 ) في الأصل ( وإلى حد ) ( 5 ) كذا في الأصل